في الاستدانة من الخارج، وأصبحت تعتمد على التدفقات الميسرة وغير الميسرة [1] توهمًا منها بأنها هي الحل الأمثل والبديل في الأجل الطويل عن الموارد المحلية اللازمة، لتحقيق معدلات النمو في اقتصادياتها، وكسر حلقات التخلف والفقر المفرغة التي تدور فيها هذه الاقتصاديات. وقد تمثل ذلك في المبالغ الضخمة التي استدانتها تلك الدول، وفي زيادة أعبائها، دون أن تصل إلى مرحلة الاعتماد على الموارد المحلية (الذاتية) ، التي من خلالها تقل الحاجة إلى التمويل الأجنبي (Foreign Financing) .
ووفقًا لما أشارت إليه البيانات الواردة في الجدول رقم (8) فقد شهدت المديونية العربية نموًا سريعًا خلال الفترة 1970 - 1992 م، حيث بلغت نحو 5 بليون دولار عام 1970 ثم قفزت إلى 68 بليون دولار عام 1980، ثم تمت بشكل مطرد إلى أن بلغت 153 بليون دولار عام 1992 أي أنها تضاعفت بأكثر من 30 مرة خلال الفترة الواقعة ما بين 1970 و 1992، ونمت بمعدل 2819 % فيما بين العامين المذكورين أعلاه، ويمثل هذا نموًا سريعًا لحجم هذه المديونية، ويعكس تبعية الدول العربية للخارج في مجال التمويل.
وبالطبع فإن هذا المستوى الضخم الذي بلغته هذه المديونية ما هو إلا حصيلة التجاء تلك الدول إلى الاقتراض (الاستدانة) من العالم الخارجي طيلة السنوات الماضية لتوفير التمويل اللازم لعملية التنمية الاقتصادية فيها [2] .
وتعكس ضخامة هذه المديونية ضعف الموارد المحلية في الدول العربية، سواء المخصصة للاستثمار، أو لتصحيح الاختلالات في موازين المدفوعات، كما أنها تشير من جهة أخرى إلى أن هذه الدول ما زالت تعيش فوق إمكاناتها الاقتصادية، محملة
(1) عبدالحميد الزقلعي، مشكلة الديون الخارجية للبلدان العربية ومنطلقات مواجهتها، ندوة المديونية الخارجية للدول العربية، عمان، 1986، منتدى الفكر العربي، ص 302.
(2) جامعة الدول العربية وجهات أخرى، التقرير الاقتصادي العربي الموحد، 1988، ص 136.