الصفحة 30 من 220

أعلاه تتراوح ما بين 30 - 60% في العديد من الدول العربية، كما في الإمارات، الأردن، تونس، عمان، موريتانيا، الكويت واليمن.

وعلى سبيل المثال بلغت المستوردات إلى الناتج المحلي الإجمالي في الأردن نحو 61% لعام 1991 م، وبلغت تلك النسبة في موريتانيا 41.3% في العام نفسه، بل إن تلك النسبة ترتفع إلى 98% و 102% كما في البحرين ولبنان على التوالي.

وتكشف تلك المؤشرات المرتفعة في نسبة المستوردات العربية إلى إجمالي الناتج المحلي عن اعتماد الدول العربية على العامل الخارجي في تغطية الطلب المحلي من الحاجات الأساسية والتنموية المتزايدة، نتيجة تخلف القاعدة الإنتاجية في هذه الدول، مما جعلها بالتالي عاجزة عن توفير هذه الاحتياجات، ومن ثم لجوءها إلى استيراد ذلك من العالم الخارجي، وذلك مما يشد من قبضة التبعية التي تقع الدول العربية في إسارها، وتزداد صورة التبعية وضوحًا إذا ما علمنا أن الجزء الأكبر من هيكل الواردات تغلب عليه السلع الصناعية الرأسمالية، وذلك لتلبية الطلب المحلي في الدول العربية، إذ تمثل السلع الرأسمالية كالآلات والمعدات حوالي 58% من إجمالي الواردات العربية عام 1990 [1] . وإذا كان هذا الواقع يعكس ضعف القاعدة الصناعية العربية وعجزها عن إنتاج السلع الصناعية إلا أنه أوقع الدول العربية في تبعية تكنولوجية للدول المتقدمة، وهذه هي المعضلة التي يعيشها عالمنا العربي المعاصر، والسؤال الذي يفرض نفسه هو ما مفهوم التكنولوجيا التي أصبحت الدول النامية بما فيها الدول العربية - غنيها وفقيرها - تلهث وراء أحدث صيحاتها، توهمًا منها أنها هي الأداة السحرية القادرة على إخراجها من دائرة التخلف الاقتصادي والاجتماعي وحل مشكلاتها الاقتصادية المزمنة.

(1) التقرير الاقتصادي العربي الموحد، 1992، مرجع سابق، ص 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت