الصفحة 46 من 64

وَلاَ أَنتَ مَكَانًا سُوًى سورة طه / آية: 57، 58، أي: مكانًا مستويًا لا يحجب عن الرؤية فيه، وادٍ ولا جبل، فواعدهم موسى موعد الواثق بنصر الله وقال لهم * { ... مَوْعِدُكُم يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى} سورة طه / آية: 59، و { ... يَوْمُ الزِّينَةِ ... } هو: يوم العيد، و { ... يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى} أي: في أول النهار؛ حتى لا يبغتهم الليل، فاجتمع الناس وأتى فرعون بكل ما يستطيع من كيد ومكر فقال لهم موسى * { ... وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُوا عَلَى اللهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى} سورة طه / آية: 61، فوقعت هذه الكلمة الواحدة الصادرة عن إيمان ويقين بين الناس أشد من السلاح الفتّاك فتنازعوا أمرهم بينهم وتفرّقت كلمتهم وصارت العاقبة لنبي الله موى ـ عليه السلام ـ، وأعلن خصومًه من السحرة إيمانهم به * {فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ * قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ} سورة الشعراء / آية: 46 ـ 48، وقالوا لفرعون حين توعدهم: * { ... لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * إِنّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} سورة طه / آية: 72، 73.

وما زال فرعون ينابذ دعوة موسى ـ عليه السلام ـ حتى استخفَّ * { ... قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} سورة الزخرف / آية: 54، قال الله عزَّ وجل: {فَلَمَّا آسَفُونَا ... } ـ أي: أغضبونا { ... انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ * فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلأَخِرِينَ} سورة الزخرف / آية: 55 ـ 56، وكان من قصة إغراقهم أن الله أوحى * { ... إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي ... } سورة طه / آية: 77، ليلًا من مِصر فاهتمَّ لذلك فرعون اهتمامًا عظيمًا فأرسل في جميع مدائن مِصر أن يُحشر الناس للوصول إليه لأمر يريده الله عزَّ وجل، فاجتمع الناسُ إليه فخرجَ بهم في أثر موسى وقومه ليقضي عليهم حتى أدركهم عند البحر الأحمر، * {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} سورة الشعراء / آية: 61، البحر أمامنا فإن خضناه غرقنا، وفرعون وقومه خلفنا وسيأخذوننا، فقال لهم موسى ـ عليه السلام ـ: كَلا ـ أي: لستم مدركين ـ * { ... إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} سورة الشعراء / آية: 62، هكذا الإيقان والإيمان وهكذا الثقة بوعد الله ونصره، فأوحى الله إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فدخلَ موسى وقومه يمشون بين جبال الماء في طُرق يابسة أيْبَسها الله تعالى بلحظة آمنين، فلما تكاملوا خارجين وتبعهم فرعون بجنوده داخلين، أرَ الله البحر أن يعود إلى حاله فانطبق على فرعون وجنوده حتى غرقوا عن آخرهم، فلمَّا أدرك فرعون الغرقُ قال: * { ... آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} سورة يونس / آية: 90، ولكن لم ينفعه الإيمانُ حينئذٍ فقيل له توبيخًا { ... ءَآلئَنَ ... } ـ يعني الآنَ تؤمن ـ { ... وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} سورة يونس / آية: 91، قال الله عزَّ وجل: * فأخْرَجْناهُم ـ يعني: فرعون وقومه ـ * ... مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت