الفصل الأول
المقدمة
تمهيد:
يلاحظ كل من تتاح له فرصة تدريس الطلبة في المرحلة الأساسية وجود نسبة كبيرة من الطلبة الذين لا يستطيعون القراءة أو الكتابة أو الحساب على الرغم مما يبدو عليهم من سمات الذكاء، و ما يمتلكونه من قدرات عقلية متوسطة أو فوق المتوسطة، و قدرة و مهارة واضحة تظهر في مجالات فنية أو أدائية أو موسيقية أو اجتماعية، ... ، و ذلك على الرغم مما يبذله معلموهم من جهود كبيرة في تدريسهم و تحسين قدراتهم القرائية أو الحسابية.
إن هؤلاء الطلبة لا يمكن تصنيفهم ضمن فئات الصم أو المكفوفين أو المعاقين عقليا مع أنهم قد يعانون العديد من المشكلات و الصعوبات التعلمية، وهم يمثلون فئة من الطلبة تُعرف بفئة ذوي صعوبات التعلم (Learning Disabilities) الذين تتضح لديهم ظاهرة الفروق الفردية بشكل كبير ليس بين الأفراد فحسب، و لكن أيضا داخل الفرد نفسه، فالطفل قد يكون قادرا على سرد القصص وترديد الأناشيد و لكنه لا يستطيع الكتابة، أو انه يؤدي سلسلة من المهارات الطويلة و المعقدة على الرغم من أنه يفشل في إتباع تعليمات بسيطة، وبما أن هؤلاء الأطفال ينجحون في تعلُم بعض المهارات و يخفقون في تعلُم مهارات أخرى فان لديهم تباينًا في القدرات التعلُمية، وهو ما يعبُر عنه بالتباين أو التفاوت بين الأداء و القابلية؛ الأمر الذي يجعل عملية التشخيص عملية غاية في الصعوبة (الخطيب والحديدي، 1997) .