فهرس الكتاب
وميتشو كاكاو وغيرهم، فكل هؤلاء الذين يعيدون إحياء هذه العقيدة بشكل مباشر أو غير مباشر رغم رد عشرات علماء الدين وعقلاء العالم عليها: لا يحيونها بمفردها (لأنها في ذاتها غير مقبولة وتدل على سفاهة عقل صاحبها) ، ولكن يتعمدون دمجها كما قلنا: تارة بمحبة الله والغوص في ذاته، وتارة بالعلم والقوانين وأن الكون ذات واحدة تدير نفسها، وتارة بشذوذ أقوال أهل الكلام في الإسلام من جهمية ومعتزلة وأشاعرة وغيرهم، وتارة بالمبالغة في تعظيم الله بأقوال خاطئة للأسف وقع فيها بعض العلماء والمفكرين عن غير قصد، مثل قول القائل أنه"لا موجود في الحقيقة إلا الله"، وهو يعني هنا أن وجود الله هو الوجود الوحيد الذاتي أو الأزلي لأنه لا يحتاج إلى شيء وغني عن كل شيء، بعكس كل موجود مخلوق بعد ذلك فهو حادث (أي غير أصلي) ومفتقر لشيء في وجوده، فمثل هذه العبارات موهمة جدًا للأسف ويتم تفسيرها بمعاني باطلة كثيرة ... وهكذا تتعدد الأسباب ... ولا نريد الإطالة.
أمثلة من أباطيل وضلالات وحدة الوجود
طبعًا هناك أشخاص كثيرون وقعوا في مثل هذه الكفريات، منهم المتعمد ومنهم الجاهل، وفي الإسلام لا نحكم على أحد بعينه أنه في النار إلا من بعد أن تقام الحجج الشرعية عليه ويفهمها ثم يجحد أو يتكبر أو يعاند، وذلك لأنه توجد موانع قد تكون لدى هؤلاء أو بعضهم تمنع من تكفيرهم أو أن تكون النار مثواهم، فمثلًا: قد يكون جاهلًا بما يقول ويردد من الكفريات وهو يحسب أنه بذلك ينصر محبته أو تعظيمه لله، وأيضًا قد يكون عالمًا بما يقول لكنه تراجع عنه في آخر حياته سواء علم بذلك بعض الناس أو جهلوه أو كان بينه وبين ربه عز وجل، لهذا: فنحن عندما نصف مَن يقولون هذه الأشياء بالكفر: لا نقصد الكفر على التعيين والتأبيد، ولكن نصف ما أتوا به أنه عين الكفر بالله أو الإلحاد في الله، وبالطبع كما قلنا أن البعض في هذه الضلالات أخف من البعض (أو لم يجاهر بها مثل البعض الآخر) وإن كان أعد له الطريق!! فمثلًا:
نجد ابن عربي وهو أشهر مَن تكلم عن وحدة الوجود في الإسلام: قد تأثر ببعض كتابات وآراء الفارابي وابن سينا وابن مسرة وابن طفيل وإخوان الصفا، وهكذا، وأيضًا ابن الفارض، وكذلك السهروردي (الذي حكم صلاح الدين الأيوبي عليه بالقتل لكفرياته التي حكم بها علماء الدين في وقته) ، ويقابلهم في العصر الحديث: برونو النصراني، وسبينوزا اليهودي، وحتى بعض الأشعار لجلال الدين الرومي التي لا تشتهر عند محبيه من المسلمين للأسف ولا يعرفونها: نجد أنها معروفة ومحفوظة لدى اليونيسكو الذي يعيد إحياء ذكراه وأمثاله من مميعي الأديان في العالم بدعوى التسامح الديني!! فما أغلى هذا التسامح (لأعداء أي بلد) عندما ينتج لها جيلًا من الشباب لا يرون في القتال لإرجاع الحق سبيلًا ولا حتى يرون في الدين منهجًا للحياة بما فيه من معاني الطهر والعفاف والتضحية والبذل!!
ومن أقواله كمثال (كما في كتابه ولد جلبي وغيره) :