وقال بعضهم: «غم الحاسد لا ينقطع، وقلبه لا يستريح، ونفسه لا تطمئن، وثائرته لا تسكن، ومصيبته لا يُجبر فيها، وعمله لا يرضى به أحد ولا يقره عليه إلا خبيث مثله، وربه ساخط عليه، ولا ترى الحاسد إلا كئيبًا حزينًا» .
ومعنى هذا كأن الحاسد يقول: يا رب أنا أولى منه بالنعمة. إذ ليس يرى قضاء الله عدلًا ولا النعمة من الناس أهلًا.
قال عبد الله بن المعتز: «الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له، بخيل بما لا يملكه، طالب ما لا يجده» .
ولهذا حاسد النعمة لا يرضيه إلا زوالها، إذا رأيته وجدته حزينًا معارضًا لقضاء الله وقدره، يحب الشر ولو بيده لسلب النعمة من أخيه، ولجعله فقيرًا بعد الغنى، وذليلًا بعد العز، وأميًا بعد المعرفة، وجاهلًا بعد العلم.
هكذا يسعى الحاسدون، ولكن الله يختص برحمته من يشاء.
وجاء في الحديث القدسي: «الحاسد عدو لنعمتي متسخط لقضائي غير راض بقسمتي التي قسمت بين عبادي» .
ولله در القائل:
سلم لربك يا حسود ولا تكن ... فيما يريد الله بالمعترض
فالرزق مقسوم وما من