يبرز فيها التقدير والاحترام لبعضهم ونبذهم الحسد فيما بينهم.
قال ابن القاسم رحمه الله: «سمعت مالكًا وهو يذكر رجلًا رأى فيما يراه النائم في خلافة أبي بكر - رضي الله عنه - أن القيامة قد قامت، وأن الناس حشروا، قال: فكأنه ينظر إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قد فرع الناس بسطه (أي علاهم) قال: فقلت في منامي: بما فضل عمر بن الخطاب الناس؟! قال: فقيل لي بالخلافة والشهادة، وأنه لا يخاف في الله لومة لائم.
فأتى الرجل حين أصبح فإذا أبو بكر وعمر قاعدان جميعًا، فقص عليهما الرؤيا فلما فرغ منها انتهزه عمر، ثم قال له: قم أحلام نائم!! فقام الرجل فلما توفى أبو بكر وولى عمر أرسل إليه، ثم قال له: أعد علي الرؤيا التي رأيتها. قال: أو ما كنت رددتها علي؟! فقال له عمر: أو ما كنت تستحي أن تذكر فضلي في مجلس أبي بكر وهو قاعد».
تأمل هذه الرعاية وهذا البسط في حفظ ما للآخرين وخاصة أهل المنزلة من احترام وتوقير وود.
وروى الحافظ ابن أبي الدنيا في كتابه: «الصمت وحفظ اللسان» عن علي بن الحصين قال: «سمعت طارقًا قال: كان بين سعد وخالد كلام، فذهب رجل يقع في خالد - رضي الله عنه - عند سعد - رضي الله عنه - فقال له: مه! إنَّ ما بيننالم يبلغ ديننا» .