فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 87

فهذا ترى الحاسد من هؤلاء يسره ويفرح إذا وقع قرينه من طلبة العلم في الخطأ، ففرحه هذا لأن قرينه يزاحمه على الصدارة في الطلب، ويفرح بتأخره عن مجلس العلم، وتجده ينشرح إذا همز قرينه أو أحرج، لأن هذا الأمر في راحة في نفسه، وكذلك تراه يحب أن تراه يقال في قرينه الغيبة أو الأخذ عليه ولا يدافع عنه، وإذا مدح قرينه أمامه تغير وجهه وكره سماع الثناء عليه. وإذا أمر قرينه بالكلام أو الموعظة أو أُستفي أو طلب منه أن يذكر حديثًا من العلم إلا وتراه إما أن يقوم من المجلس أو يهوَّن من شأن ذلك، لأن هذا الحاسد يرى ذلك من أصعب الأمور عليه. كيف يتصدَّر قرينه ويُطلب منه هذا وهو لا يُطلب منه.

وإن قام الناس لقرينه في المجلس من باب الاحترام والتقدير إلا وتراه يُظهر التأفف وعدم الاهتمام فهو يكره أن يفوقه قرينه بهذا التقدير من الناس، وهذه آفاتٌ ينبغي لطالب العلم أن يتخلص منها بمجاهدة نفسه وصيانتها.

ذكر أن الأحنف بن قيس صلى على حارثة بن قدامة السعدي فقال: «رحمك الله كنت لا تحسد غنيًا ولا تحقر فقيرًا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت