ثم تفضيل وميل يعقوب - عليه السلام - ليوسف على إخوانه سببًا من الأسباب التي ألهبت ضغينة إخوانه فحسدوه على هذه المنزلة فكادوا له ليخلوا لهم وجه أبيهم.
ماذا فعل بهم الحسد؟
لقد أثار ضغينتهم فاتفق الإخوة على إقصاء يوسف من حياتهم قال الله تعالى: {إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ} [يوسف: 8، 9] .
قال الله تعالى: {وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ * قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ * وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 16 - 18] .
إن أخوة يوسف دفعهم الحسد إلى إلقاء يوسف في البئر.
تأمل كم يُهيَّض الحسد تلك النفوس حتى يجعلها تدب في الكيد والخديعة والوقيعة والإفساد في الأرض .. «إن الحسد لنار لكنه في قلب الحاسد» .