فإن كل من أخلص في دينه لله يجد نفسه مرتبطًا بالكتاب والسنة وصاحب السنة هو الذي بواسطته جاء التشريع الإلهي بشقيه القرآن والسنة، ولهذا فمن نعمة الله علينا أن رزقنا الإسلام، وجعلنا من أهله وعلمنا القرآن والسنة، وهذه نعمة عظيمة {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} وكتابي هذا: «احذروا الحسد» أردت فيه بيان ماذا ينبغي على المسلم من البعد تجاه هذا الخلق الرديء والطبع السقيم، وماذا عليه أن يعمل تجاه نفسه حين يجد فيها حسدًا للآخرين وكيف يرده عملًا بالكتاب والسنة. فالحسد يظهر من ضعف الإيمان، وضعف وازع الخير، وضيق العطن، والبخل على خلق الله، فصاحبه صاحب خلق لئيم، وهو رزية من الرزايا، وبلية من البلايا، وشر كبير، قال الله تعالى: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا} [النساء: 54] .
فالإخوة الإيمانية تحتم على كل مسلم أن يترفَّع عن الإساءة لأخيه المسلم حينما يراه قد فاقه في علم أو تجارة أو صناعة أو ثناء ونحو ذلك لكن ليس من المانع أن أن يجتهد هذه في بذل الجهد للوصول إلى ما وصل إليه غيره مع احترام من ينافسه مع صفاء السريرة وصفاء العلاقة وهذا تنافس في