الطريق فإذا أقبلت القافلة من بعيد ترمينها بسهام عينك قالت: نعم؛ فخرجت معه فلما أقبلت القافلة من بعيد قال لها: انظري. قالت: له أتراها من بعيد؟ فأصابته بالعين فعميت عينه فكأنه عاتبها فقالت خرجت. نعوذ بالله.
وذكر الحموي صاحب «ثمرات الأوراق» رحمه الله قال: كان أبو عبد الله البناجي مجاب الدعوة فبينما هو في أسفاره إما حاجًا وإما غازيًا على ناقة وكان في الطريق رجل عائن قلّما ينظر إلى شيء إلا أتلفه وأسقطه وكانت الناقة فارهة فقيل له: أحفظها من العائن فقال أبو عبد الله: ليس له إلى ناقتي سبيل فأخبر العائن بقوله فتحيز غيبة أبي عبد الله فجاء إلى رحله وعان ناقته فاضطربت ناقته وسقطت تضطرب فجاء أبو عبد الله فأخبر فقيل له: قد عان ناقتك وهي تراها تضطرب. فقال: دلوني على العائن فدل عليه فقال: بسم الله ردت عين العائن عليه ثم قرأ: {فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ} فخرجت حدقة العائن وقامت الناقة لا بأس بها».
قال الأصمعي رأيت رجلًا عيونًا سمع بقرة تحلب فأعجبه شخبها فقال أيتهن هذه؟ فقالوا الفلانية لبقرة أخرى يورون عنها فهلكتا جميعًا المورى بها والمورى عنها.