وقال الأخفش: «وبعضهم يقول يحسده بالكسر حسدًا بفتحتين وحساده وحسده على الشيء وحسده الشيء بمعنى: وتحاسد القوم وقوم حسدة» .
قال ابن رجب- رحمه الله-: «والحسد مركوز في طباع البشر وهو أن الإنسان يكره أن يفوقه أحد من جنسه في شيء من الفضائل ثم ينقسم الناس بعد هذا إلى أقسام منهم من يسعى في زوال نعمة المحسود بالبغي عليه بالقول وبالفعل ثم منهم من يسعى في نقل ذلك إلى نفسه، ومنهم من يسعى في إزالة النعمة عن المحسود فقط من غير نقل إلى نفسه، وهو شرهما وأخبثهما وهذا هو الحسد المذموم المنهي عنه، قال الله تعالى: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [النساء: 32] .
فالحسد من أخلاق نفس وضيعة ساقطة ليس فيها رغبة على الخير، فلمهانتها تحسد الآخرين الذين يكتسبون الخير والفضائل والمحامد والمعالي، فهو يتمنى زوال النعمة عن المحسود كما قال تعالى: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً} [النساء: 89] .