فهرس الكتاب

الصفحة 1013 من 1137

«وقد تبيَّن بهذا أنَّ الدعوة إلى الله تجب على كُلِّ مسلم؛ لكنها فرض على الكفاية، وإنما يجب على الرجل المعين من ذلك ما يقدر عليه إذا لم يقم به غيره» ، ثمَّ ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثمَّ قال: « ... وقد تبيَّن أنهما واجبان على كُلِّ فرد من أفراد المسلمين، وجوب فرض الكفاية، لا وجوب فرض الأعيان، كالصلوات الخمس، بل كالجهاد» [1] .

والأدلة على هذا كثيرة، منها: قوله تعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104] ، ومنها: قوله تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] .

ومنها: قوله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ... } [يوسف: 108] .

يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز معلِّقًا على هذه النصوص: «فبيَّن سبحانه أنَّ أتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - هم الدعاة إلى الله وهم أهل البصائر، والواجب كما هو معلوم هو اتباعه والسير على منهاجه - عليه الصلاة والسلام - كما قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21] ، وصرَّح العلماء أنَّ الدعوة إلى الله - عز وجل - فرض كفاية بالنسبة إلى الأقطار التي يقوم فيها الدعاة، فإن كُلَّ قُطرٍ وكُلَّ إقليم يحتاج إلى الدعوة وإلى النشاط فيها، فهي فرض كفاية إذا قام بها من يكفي سقط عن

(1) «مجموع الفتاوى» (15/ 166 - 167) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت