فهرس الكتاب
المبحث الثاني
تنفير الناس من الدين الحق وصدُّهم عنه
إن من طبيعة الدعوة الإسلامية التي دعا إليها الرسل من نوح - عليه السلام - إلى آخر الأنبياء محمد - صلى الله عليه وسلم - ودعا إليها أتباع الرسل من حواريين وأصحاب، وعلماء في كل زمان ومكان، أن تقابل من المجرمين - مشركين ومنافقين - بالصد والتكذيب والاستهزاء، وقد ذكر الله - جل وعلا - هذه الطبيعة فقال: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} [الفرقان: 31] ، فهذا الابتلاء للرسل - عليهم الصلاة والسلام - بهذه العداوة هو لأتباعهم من العلماء والمصلحين الذين ورثوا علم النبوة، فابتلوا بعداوة أهل الباطل، قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن رحمه الله: «فأعداء الحق وأهله من زمن قوم نوح إلى أن تقوم الساعة هذه حالهم وطريقتهم، فمن حكمة الرب تعالى أنه ابتلى عباده المؤمنين الذين يدعون الناس إلى ما دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - من الدين بثلاثة أصناف من الناس، وكل صنف له أتباع:
الصنف الأول: من عرف الحق فعاداه حسدًا وبغيًا كاليهود فإنهم أعداء الرسل والمؤمنين.
الصنف الثاني: الرؤساء أهل الأموال الذين فتنتهم دنياهم وشهواتهم لما يعلمون أن الحق يمنعهم من كثير مما أحبوه وألفوه من شهوات الغي فلم يعبؤوا بداعي الحق ولم يقبلوا منه.
الصنف الثالث: الذين نشأوا في الباطل وجدوا عليه أسلافهم يظنون