فهرس الكتاب
والاستهزاء من قومه في مكة، ومن ثقيف أهل الطائف، كل ذلك بقدر الله - سبحانه وتعالى -، وهو يحيط هذه الدعوة الجديدة - دعوة التوحيد - وصاحبها - عليه الصلاة والسلام - وهي تمر بمرحلة الاستضعاف: التي يمحص فيها أهل الإيمان، فيصلب عودهم، كل ذلك إعدادًا لمرحلة التمكين في الأرض لأهل الإسلام والإيمان، الذين سيحملون هذه الرسالة الخالدة إلى العالمين، ليخرجوهم من الظلمات إلى النور.
* المطلب الثاني *
صور استهزاء اليهود والنصارى بالنبي - صلى الله عليه وسلم -
وبعد أن انقضت الفترة المكية من الدعوة النبوية، هاجر إلى المدينة فوجد النصرة والتأييد من الأنصار، كانت هناك جبهتان أخريان، قد واجهتا صاحب الدعوة - عليه الصلاة والسلام - بالاستهزاء، وهو اليهود والمنافقون [1] .
فمن استهزاء اليهود - المغضوب عليهم: ما ذكره الله - جل وعلا - في [سورة المجادلة: 8] : { ... وَإِذَا جَاؤُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ} . فهذا الذي يحيُّون به النبي - صلى الله عليه وسلم - قولهم: السام عليك، ويعنون به: الموت، ففي الحديث عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
(1) سيأتي الكلام عن استهزاء المنافقين في المطلب التالي «الثالث» .