فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 1137

المبحث الرابع

صور من الاستهزاء بالصحابة - رضي الله عنهم - والمؤمنين

تقدم الكلام عن صور الاستهزاء بالصحابة والمؤمنين في العصور الأولى، ومهدت هناك بالحديث عن الأدلة الشرعية في النهي عن السخرية بالمؤمنين، وبكلام أهل العلم من المفسرين والمحدثين، بما يغني عن إعادته هنا، ولكن أُذكر بحقيقة مُهِمَّة، هي أن السخرية بالمؤمنين لا تقتصر على القول فقط، بل حتى الفعل، والإشارة، والإيماء، قال أبو حامد الغزالي رحمه الله: «الآفة الحادية عشرة: السخرية والاستهزاء: وهو مُحرَّم، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ} [الحجرات: 11] ، ومعنى السخرية: الاستهانة والتحقير، والتنبيه على العيوب والنقائص على وجه يضحك منه، وقد يكون ذلك بالمحاكاة في القول والفعل، وقد يكون بالإشارة والإيماء، ومرجع ذلك إلى استحقار الغير والضحك عليه، والاستهانة به والاستصغار له، وعليه نبَّهَ قوله تعالى: {عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ} ، أي لا تستحقره استصغارًا فلعلهُ خير منك، وهذا إنما يحرم في حق من يتأذى به، فأمَّا من جعل نفسه مسخرة وفرح بمن يسخر به كانت السخرية في حقه من جملة المزاح، ... وإنما المحرم استصغار ما يتأذى به المستهزأ به، لما فيه من التحقير والتهاون، وذلك تارة بأن يضحك على كلامه إذا تخبط فيه ولم ينتظم، أو على أفعاله إذا كانت مشوشة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت