فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 1137

وأمَّا أنَّه لا ضرر فيه على المحسود في دينه ودنياه فواضح، لأنَّ النعمة لا تزول عنه بحسدك، بل ما قدره الله تعالى من إقبال ونعمة فلا بُدَّ أن يدوم إلى أجل غير معلوم قدَّره الله سبحانه فلا حيلة في دفعه، بل كل شيء عنده بمقدار، ولكلِّ أجلٍ كتاب ....

فلو كانت النعمة تزول بالحسد لم يبق لله تعالى عليك نعمة ولا على أحد من الخلق، ولا نعمة الإيمان أيضًا، لأنَّ الكفار يحسدون المؤمنين على الإيمان، قال تعالى: ... {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم ... } الآية [البقرة: 109] » [1] .

* المطلب الثالث *

الكبر

قال الراغب رحمه الله: «والكِبْرُ والتَّكبُّر والاستكبار تتقارب، فالكبر الحالةُ التي يتخصص بها الإنسان من إعجابه بنفسه، وذلك أن يرى الإنسان نفسه أكبر من غيره.

وأعظم التكبر على الله بالامتناع من قبول الحق والإذعان له بالعبادة». إلى أن قال: «والتَّكبُّر يقال على وجهين:

أحدهما: أن تكون الأفعال الحسنة كثيرة في الحقيقة وزائدةٌ على محاسن غيره، وعلى هذا وصف الله تعالى بالتَّكبُّر فقال: {الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ... } [الحشر: 23] .

والثاني: أن يكون متكلِّفًا لذلك متشبعًا، وذلك في وصف عامة الناس نحو قوله: {فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ} [الزمر: 72] ، وقوله:

(1) «إحياء علوم الدين» (3/ 196 - 197) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت