فهرس الكتاب
والمال ... إلخ، قال: «الأول: نفسه، ففي الجواهر [1] : يهدر دمه إن لم يتب، فإن تاب عصَمَها، وتوبته رجوعُه وتغيُّر حاله برجوع المتظاهر عن التظاهر، بل يظهر ضدَّه من الإيمان ... ولنا قوله - عليه السلام: «من بدل دينه فاقتلوه» ، و «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان ... » [2] .
هذا ما يتعلق بالمرتد، أمَّا المرتدة فحكمها عند جمهور العلماء - مالك والشافعي وأحمد - أنها كالمرتدِّ، وخالف الحنفية فقالوا: تحبس ولا تقتل لعموم النهي عن قتل النساء في الحرب، وتقدم تفصيل المسألة في الباب الثالث (حكم الاستهزاء) [3] .
* المطلب الثاني *
حبوط عمله
إنَّ من الأصول الثابتة في منهج أهل السنة والجماعة أنَّه ليس هناك ذنبٌ يحبط جميع الأعمال سوى الردة. قال ابن تيمية رحمه الله: «والردة ضد التوبة، وليس من السيئات ما يمحو جميع الحسنات إلا الردة» [4] .
فالمرتد الذي تحققت فيه شروط الردة، وانتفت عنه موانعها، هو الذي يحكم عليه بالكفر، والخروج من الدين بالكلية لحديث ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من بدَّل دينه فاقتلوه» [5] .
(1) لعلها من كتب المالكية.
(2) «الذخيرة» (12/ 37 - 38) للقرافي.
(3) انظر: قول الأحناف في «شرح فتح القدير» (6/ 97 وما بعدها) لابن الهمام، و «الفقه الإسلامي وأدلته» (6/ 187) للشيخ وهبة الزحيلي.
(4) «مجموع الفتاوى» (11/ 700) . وانظر: «كتاب الصلاة» (ص 66) لابن القيم.
(5) تقدم تخريجه (ص 384) .