المبحث الثالث
إعاقة مسيرة الدعوة الإسلامية
إنَّ الحديث عن إعاقة مسيرة الدعوة الإسلامية بمفهومها الواسع الشامل - كما تحدثت عنه في المطلب الأول من هذا الفصل - يستدعي الحديث عن أصناف المعوقين للدعوة الإسلامية، وأساليبهم في الإعاقة [1] ، وأهمهم ثلاثة أصناف:
* الصنف الأول: الوثنيون المشركون:
وقد استخدم هذا الصنف وسائل كثيرة لصدِّ دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإعاقتها.
منها: اتهام الرسول - عليه الصلاة والسلام - بالسحر، قال تعالى: {وَعَجِبُوا أَن جَاءهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ} [ص: 4] .
يقول القرطبي رحمه الله: « ... ومن جهلهم أنهم أظهروا التعجب من أن جاءهم منذر منهم، أن يجيء بالكلام المموَّه الذي يخدع به الناس، وقيل: يفرِّق بسحره بين الوالد وولده، والرجل وزوجه، أي في دعوة النبوّة» [2] .
ومنها: وصف الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأنه مسحور، قال تعالى: {نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلًا مَّسْحُورًا} [الإسراء: 47] .
(1) انظر: «المعوِّقون للدعوة الإسلامية ... » ، رسالة دكتوراه، بجامعة أمِّ القرى عام (1407 هـ) ، د. سميرة محمد جمجوم.
(2) «الجامع لأحكام القرآن» (15/ 99) .