فهرس الكتاب

الصفحة 1063 من 1137

والاستهزاء بالدين وأتباعه الذين يلتزمون بأحكامه، ويدينون بفرائضه، فلهم فيمن سلف من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - قدوة حسنة، فلا بد من الصبر والتقوى، والصبر على الاستهزاء من الفسقة المعاندين، والتقوى لله تعالى بفعل أوامره واجتناب نواهيه، فهما مقومات ثبات المؤمن في مثل هذه المواطن بعد الله تعالى، ولأهمية الصبر والتقوى جاءت الوصاية بهما في آخر سورة آل عمران، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200] .

«فأمرهم بالصبر وهو حال الصابر في نفسه، والمصابرة: هي مقاومة الخصم في ميدان الصبر، فإنها مفاعلة تستدعي وقوعها بين اثنين كالمشاتمة والمضاربة.

والمصابرة: هي حال في الصبر مع خصمه.

والمرابطة: هي الثبات واللزوم والإقامة على الصبر والمصابرة، فقد يصبر العبد ولا يصابر، وقد يصابر ولا يرابط، وقد يصبر ويصابر ويرابط من غير تعبد بالتقوى، فأخبر سبحانه أن ملاك ذلك كله التقوى، وأن الفلاح موقوف عليها فقال: {وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} » [1] .

وقال الله - عز وجل: {وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ... } [آل عمران: 120] .

(1) «عدة الصابرين» (ص 21) . وانظر: «مدارج السالكين» (2/ 159 - 160) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت