يقول ابن كثير رحمه الله: «يخبر تعالى نبيَّهُ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بما يتناجى به رؤساء كفار قريش حين جاؤوا يستمعون قراءته سرًا من قومهم بما قالوا من أنَّه رجل مسحور ... له رئيٌ يأتيه بما استمعوه من الكلام الذي يتلوه» [1] .
ومنها: اتهام الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأنه شاعر، وكاذب، ومجنون، وكاهن، وأنَّ القرآن أساطير الأولين، ولهذا قال تعالى: {انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا} [الفرقان: 9] .
أمَّا وصفهم بأنه شاعر ففي قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ} [الصافات: 36] ، أي: «أنترك عبادة آلهتنا وآلهة آبائنا عند قول هذا الشاعر المجنون، يعنون بذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم - [2] .
أمَّا وصفهم له - عليه الصلاة والسلام - بالجنون ففي قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ} [القلم: 51] .
قال ابن إسحاق: «ثمَّ قريشًا اشتدَّ أمرهم للشقاء الذي أصابهم في عداوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن أسلم معه منهم، فأغروا برسول الله - عليه الصلاة والسلام - سفهاءهم، فكذّبوه وآذوه، ورموه بالشعر والسحر والكهانة والجنون، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - مظهر لأمر الله لا يستخفي به، مُبادٍ لهم بما يكرهون من عيب دينهم، واعتزال أوثانهم، وفراقه إيَّاهم على كفرهم. وقد نفى الله عن نبيِّه هذا الوصف فقال: {فَذَكِّرْ فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ} [الطور: 29] » [3] .
(1) «تفسير القرآن العظيم» (3/ 73) .
(2) المصدر السابق (4/ 11) .
(3) «السيرة النبوية» مجلد (1/ 289) لابن هشام.