فهرس الكتاب

الصفحة 1066 من 1137

ومنها: الاستهزاء والسخرية واللغو عند سماع القرآن، قال تعالى عن نبيِّه نوح - عليه الصلاة والسلام: {وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ} [هود: 38] .

وقال عن نبيِّه محمد - صلى الله عليه وسلم: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} [فصلت: 26] .

قال ابن كثير رحمه الله: أي تواصوا فيما بينهم لا يطيعوا للقرآن ولا ينقادوا لأوامره، (و) إذا تلي لا تسمعوا له كما قال مجاهد.

واللغو فيه: يعني بالمكاء والتصفير والتخليط في المنطق على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قرأ القرآن قريش تفعله» [1] . وهذا كُلُّهُ أسلوب العاري عن الحجة يلجأ إلى الصخب والمهاترة والتخليط على الخصم.

ومنها: محاولة إعاقة الأتباع ووعدهم بأنهم سوف يحملون خطاياهم وأوزارهم عنهم يوم القيامة، قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ .. } [العنكبوت: 12] .

يقول سيد قطب رحمه الله: «وقد كان الذين كفروا يقولون هذا تمشيًا مع تصورهم القبلي في احتمال العشيرة للديات المشتركة والتبعات المشتركة. يحسبون أنهم قادرون على احتمال جريرة الشرك بالله عن سواهم وإعفائهم منها. ذلك إلى التهكم على قصة الجزاء في الآخرة إطلاقًا» [2] . ويأتي الرد عليهم من الجبار - جلت قدرته - فيقول: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [العنكبوت: 13] .

(1) «تفسير القرآن العظيم» (4/ 147) .

(2) «في ظلال القرآن» (5/ 2724) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت