فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 1137

وإذا تنقلت في رياض تلك المراجع الإسلامية الضخمة، أول ما تجده من تلك الدلائل حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من بدَّلَ دينه فاقتلوه» [1] ، وحديث: «لا يحل دمُ امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان ... » [2] .

قال الإمام الشافعي رحمه الله: «فلم يجز في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا يحلُّ دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث» ، إحداهُنَّ الكفر بعد الإيمان إلا أنْ تكون كلمة الكفر تُحِلُّ الدم، كما يحلُّه الزنى بعد الإحصان، أو تكون كلمة الكفر تُحِلُّ الدم إلا أن يتوب صاحبه.

فدَلَّ كتابُ الله - عز وجل -، ثم سنةُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّ معنى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كفر بعد إيمان» ، إذا لم يتب من الكفر وقد وضعت هذه الدلائل مواضعها» [3] .

ثم عقد الإمام الشافعي مقارنة بين المرتد والكافر الأصلي، فقال: «والمرتدُّ به أكبرُ حكمًا من الذي لم يزل مشركًا؛ لأن الله - عز وجل - أحبط بالشرك بعد الإيمان كل عملٍ صالح قدَّمَ قبل شِركه، وأنَّ الله جل ثناؤه كفَّر عَمَّنْ لم يزل مشركًا ما كان قبله، وأنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبان أنَّ من لم يزل مشركًا ثمَّ أسلمَ كُفِّرَ عنه ما كان قبل الشرك.

وقال لرجل كان يقدِّمُ خيرًا في الشرك: «أسلمت على ما سبق لك من خير» [4] . وعند ذكر الإمام القرافي أحكام المرتد في النفس والولد

(1) تقدم تخريجه (ص 383) .

(2) تقدم تخريجه (ص 384) .

(3) «الأم» (12/ 587 - 588) ، و «الشرح الكبير» (11/ 112) للرافعي. وانظر: «أحكام أهل الملل» ) ص 415 - 416) للخلال، و «الإشراف على مذاهب أهل العلم» (3/ 166) لابن المنذر.

(4) المصدر السابق (2/ 588) والحديث أخرجه البخاري ومسلم، وسيأتي تخريجه في المطلب الثاني (ص 550) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت