فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 1137

قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن اليهود إذا سلَّمَ عليكم أحدهم، فإنما يقول: السَّامُ عليكم، فقولوا: وعليكم» [1] .

وأصرح من هذا في الدلالة على المقصود ما روته عائشة رضي الله عنها أن يهود أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: السامُ عليكم، فقالت عائشة: عليكم، ولعنكم الله وغضب الله عليكم، قال: مهلًا يا عائشة، عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحش، قالت: أَوَلم تسمع ما قالوا؟ قال: أَوَلم تسمعي ما قلت؟ رددت عليهم، فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم فيّ» [2] .

قال ابن العربي: « ... وكانوا يقولون: لو كان محمد نبيًا لما أمهلنا الله بسبه والاستخفاف به، وجهلوا أن الباري تعالى حليم لا يعاجل من

(1) رواه أبو داود، كتاب الأدب، باب في السلام على أهل الذمة، برقم (5206) (5/ 384) ، والنسائي في كتاب السير، باب ما جاء في التسليم على أهل الكتاب، برقم (1603) (4/ 132) ، وصححه الشيخ الألباني. انظر: «صحيح سنن أبي داود» (3/ 978) ، برقم (4338) ، قال الخطابي: «هكذا يرويه عامة المحدثين (وعليكم) بالواو، وكان سفيان بن عيينة يرويه (عليكم) بحذف الواو، وهو الصواب، وذلك: أنه إذا حذف الواو صار قولهم الذي قالوه بعينه مردودًا عليهم وبإدخال الواو يقع الاشتراك معهم، والدخول فيما قالوه، لأن الواو حرف العطف والجمع بين الشيئين» . «معالم السنن» المطبوع بهامش «سنن أبي داود» (5/ 384) .

(2) رواه البخاري، كتاب الأدب، باب لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - فاحشًا ولا متفحشًا، برقم (6030) ، «فتح» (10/ 466 - 467) ، وفي الدعوات، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «يستجاب لنا في اليهود ولا يستجاب لهم فينا» ، برقم (6401) ، «فتح» (11/ 203) . وانظر: «جامع البيان» (2/ 14 - 15) للطبري، الروايات في هذا المعنى تحت الأرقام من (33761) إلى (33769) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت