فهرس الكتاب

الصفحة 1035 من 1137

أنهم على الحق وهم على الباطل، فهؤلاء لا يعرفون إلا ما نشؤوا عليه، وكل هذه الأصناف الثلاثة وأتباعهم هم أعداء الحق من زمن نوح إلى أن تقوم الساعة ... » [1] .

فأعداء الرسل المكذبون المستهزؤون يسلكون أساليب شتى لأجل التنفير من الرسل وأتباعهم، فها هو نوح - عليه الصلاة والسلام - يصفه قومه بالضلال المبين: {قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [الأعراف: 60] ، وقالوا عن أتباعه: { ... مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ} [هود: 27] .

وها هو نبي الله هود - عليه الصلاة والسلام - يصفه قومه بالسفه، والكذب، قال تعالى: {قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} [الأعراف: 66] . وقالوا عنه - أيضًا: {إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوَءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللّهِ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ} [هود: 54] .

وهذا نبي الله شعيب - عليه الصلاة والسلام - يلقى من قومه المجرمين ما لقي إخوانه من قبل: {قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} [هود: 87] .

كل هذا الافتراء والكذب بهؤلاء الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - لتحقيق هدف عظيم عند المجرمين، وهو تشويه صورة هذا الداعي إلى سبيل الرحمن، وصد الناس عن دعوته، ولن يضره شيئًا، قال تعالى:

(1) «الدرر السنية» (1/ 221 - 222) جمع العلامة عبد الرحمن بن قاسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت