حسب طاقته وإمكانه، أمَّا بالنظر إلى عموم البلاد فالواجب أن يوجد طائفة منتصبة تقوم بالدعوة إلى الله - جَلّ وعلا - في أرجاء المعمورة تبلغ رسالات الله، وتبيّن أمر الله - عز وجل - بالطرق الممكنة، فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد بعث الدعاة وأرسل الكتب إلى الناس وإلى الملوك والرؤساء ودعاهم إلى الله - عز وجل -» [1] .
وهذا لأنّ البشرية في حاجة ماسّةٍ إلى تعاليم الرسالة السماوية، فحاجتها إليها أشد من حاجتها إلى الطعام والشراب، وحاجة البدن إلى تعاليم الإسلام أشدُّ من حاجته إلى الروح، فهي روح العالم ونوره وحياته، فأي صلاح للعالم إذا عدم الروح والحياة والنور [2] ، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] ، وقال تعالى: {أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا} [الأنعام: 122] .
فالواجب على الدعاة إلى الله تعالى والجماعات الإسلامية التي تدعو إلى الله تعالى الدعوة إلى ما دعا إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعوة كاملة وشاملة، في العقائد والشرائع والأخلاق والآداب، ونحوها، لا دعوة إلى فضائل الأعمال مع التقصير في غيرها، ولا دعوة إلى الحاكمية وإقامة الدولة المسلمة - حسب زعمهم - دون بقية فرائض الدين، وخاصة ما يتعلق بالإيمان والاعتقاد، فالدعوة المقصود منها هداية الخلق وتعبيدهم لله تعالى، وإقامة الحجة على الناس، وإقامة منهج الله - تبارك وتعالى - في أرضه، اللهم اسلك بنا سبيل الصالحين من الأنبياء والحواريين
(1) «الدعوة إلى الله - سبحانه - وأخلاق الدُّعاة» (ص 12 - 13) .
(2) انظر: «زاد المعاد» (1/ 69) لابن القيم.