فهرس الكتاب
وهو لا يدري أين ناقتُه! ... وجاء الخبر بما قال عدوّ الله .. ودلَّ الله - تبارك وتعالى - رسوله - صلى الله عليه وسلم - على ناقته، « ... وإني والله ما أعلم إلَّا ما علمني الله، وقد دلني الله عليها، فهي في الشِّعب، قد حبستها شجرة في زمامها» ، فذهب رجالٌ من المسلمين، فوجدوها حيث قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكما وصف» [1] .
ومنها: قصدهم الفتنة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ابن إسحاق: وقال كعب بن أسد، وابن صَلُوبا، وعبد الله بن صُوريا، وشأس بن قيس، بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى محمد، لعلنا نَفْتِنُهُ عن دينه، فإنما هو بشر، فَأَتَوه، فقالوا له: يا محمد، إنك قد عرفت أَنَّا أحبارُ يهود وأشرافُهم وسادتُهم، وأنَّا إن اتبعناك اتبعتك يهود، ولم يخالفونا، وأنَّ بيننا وبين بعض قومنا خُصومة، أفنحاكمهم إليك فتقضي لنا عليهم، ونؤمن بك، ونصدّقك، فأبى ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] .
ومنها: الدخول في الإسلام ثُمَّ الرجوع إلى الكفر، حيث اجتمع نفر من اليهود فقالوا: «تعالوا نؤمن بما أُنْزِلَ على محمد وأصحابه غُدوةً، ونكفر به عشيَّة، حتى نَلْبِسَ عليهم دينهم لَعلَّهم يصنعون كما نصنع، ويرجعون عن دينه، فأنزل الله تعالى فيهم: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ * وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [آل عمران: 71، 72] [3] ، وقصدهم بهذا التنقيص بهذا الدين، ولفت أنظار الآخرين إلى النقص والعيب الذي تزعمه اليهود في
(1) «السيرة النبوية» مجلد (1/ 527) لابن هشام.
(2) المصدر السابق، مجلد (1/ 567) .
(3) المصدر السابق، مجلد (1/ 553) . وانظر: (ص 250) من هذه الرسالة.