فهرس الكتاب
{وَإِذَا جَاؤُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [المجادلة: 8] .
ففي قولهم هذا استهزاء وسخرية؛ حيث كانوا يُحَيُّون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيقولون: «السَّام عليك» [1] ، ويعنون به «الموت» .
قال القاسمي رحمه الله: « ... {لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ} ، أي: من التناجي المذموم، أو من التحريف في التحيّة؛ استهزاءً وسخرية» [2] .
وكانوا أيضًا يسخرون من الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيقولون له: «راعنا» فيوهمون أنهم يقولون: «راعنا سمعك» ، بقولهم: راعنا، وإنما يريدون الرعونة بسبهم النبي - صلى الله عليه وسلم - [3] .
قال ابن جرير رحمه الله: «وهي كلمة كانت اليهود تقولها على وجه الاستهزاء والمسبة» [4] .
ثُمَّ ثانيًا: وسائل النصارى في إعاقة انتشار الدعوة الإسلامية. فمنها: محاولة تشويه عقيدة الإسلام.
قال ابن إسحاق: « ... وقال أبو رافع القرظي حين اجتمعت الأحبارُ من اليهود، والنّصارى من أهل نجران عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعاهم إلى الإسلام: أتريدُ مِنَّا يا محمد أن نَعْبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم (صلوات الله وسلامه عليه) ؟ وقال رجلٌ من أهل نجران نصراني، يقال له الرئيس: أَوَ ذاك تريد منَّا يا محمد وإليه تدعونا؟ أو كما قال،
(1) انظر: (ص 250) من هذه الرسالة ففيها تخريج الحديث في تحية اليهود.
(2) «محاسن التأويل» (7/ 50) .
(3) انظر (ص 252) من هذه الرسالة.
(4) «جامع البيان ... » (8/ 433 - 434 - شاكر) .