فهرس الكتاب
هذا يريدون به خلط عقيدة التوحيد الصافية بعقيدة النصارى، حيث اتخذوا عيسى ابن مريم - عليه السلام - إلهًا مع الله تعالى، أو هو الله أو ابن الله، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا، وهيهات أن يستجيب لندائهم إمام من أئمة الحنفاء، وخاتم الأنبياء والمرسلين - عليه الصلاة والسلام -.
وخطر هذا الصنف على أهل الإسلام أعظم من الصنفين السابقين، لأن أولئك أعداءٌ صرحاء، وهؤلاء مستترون يعيشون بيننا ويتكلمون بألسنتنا وربما سبقونا إلى بعض الفرائض والطاعات، ولكن قلوبهم مع شياطنيهم من اليهود والنصارى كما قال تعالى عن المنافقين الأوائل: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} [البقرة: 14] .
فمن وسائلهم الخبيثة لإعاقة الدعوة الإسلامية: الإيذاء للرسول - عليه الصلاة والسلام - وللمؤمنين، فمن ذلك رمي رأس المنافقين عبد الله بن أُبيّ الصديقة بنت الصديق بالفاحشة، وذلك مرجع الرسول - صلى الله عليه وسلم - من غزوة بني المصطلق، حتى خطب النبي - عليه الصلاة والسلام - خطبة قصد بها رأس المنافقين فقال: «يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهل بيتي؟ فوالله ما علمت على أهلي إلّا خيرًا، ولقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلّا خيرًا، وما كان يدخل على أهلي إلّا معي ... » الحديث [1] .
ومع ذلك - أيضًا - قول ابن أُبيّ في نفس الغزوة - وتسمّى غزوة المريسيع: « ... والله ما مثلنا ومثل محمد إلّا كما قال القائل: «سَمِّنْ كلبك يأكلك» ، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنَّ الأعز منها الأذل ... ثُمَّ أقبل على من حضره من قومه، فقال: «هذا ما فعلتم بأنفسكم
(1) تقدم تخريجه، والكلام عنه بشيء من التفصيل (ص 258) من هذه الرسالة.