فهرس الكتاب

الصفحة 1079 من 1137

أبعدكم الله أعداء الله، فسيُغْنِي الله عنكم نبيه» [1] . فأنزل الله تعالى: {وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ} [آل عمران: 167] .

إذن فالسخرية والاستهزاء من أعظم أسلحة «أعداء الإسلام من كُفَّار (مشركين) وأهل كتاب ومنافقين، (وهي من أساليبهم في الحرب النفسية ضِدَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين، قاصدين بذلك القضاء على الإسلام في مهده. لأنهم يدركون أن السخرية والاستهزاء ذاتُ أثرٍ بالغ في النفوس والتهوين من الشأن، فاتخذوا هذا الأسلوب سلاحًا عِدائيًا ضِدَّ الدعوة والرسول - صلى الله عليه وسلم - وضِدَّ المسلمين والمؤمنين» [2] .

وهذا الشأن العظيم للسخرية والاستهزاء والأثرُ الفعَّال «لأن أهمَّ ما تعتمدُ عليه قُوَّة الروح المعنوية والثقة بالنفس، والسخرية من أقوى الأشياء التي تزعزعُ الثقة بالنفس وإضعاف الروح المعنوية، لأنها تُشَكِّكُ من وُجِّهَتْ إليه في نفسه، وفي موقفه وتحمله على أن يُفكِّرَ، ومجرد التفكير في ذلك نوع من الوهنِ في موقفِ من وُجِّهَتْ إليه السخرية، بَلْ إنَّ السخرية تَهُزُّ كيان من وُجِّهَتْ إليه هزًّا عنيفًا وتزلزلُ ثقته زلزلة شديدة» [3] .

وعندما يتأمل المسلم في وسائل الإعلام العالمية والعربية - إلّا ما رحم ربي - يجد أنها تمارس أسلوب الاستهزاء والسخرية على شكل رسوم كاريكاتيرية، وأفلام ومسلسلات ومنشورات، تُبْرِز مظاهر تبعث على السخرية والاستهزاء بدعاة الإسلام من فقهاء ومحدثين وغيرهم،

(1) «السيرة النبوية» مجلد (2/ 64) لابن هشام.

(2) «الحرب النفسية» (ص 404) د. محمد المخلف.

(3) المصدر السابق (ص 394 - 395) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت