فهرس الكتاب
حياة الأمة الإسلامية، بل هو قديم قِدَمُ الحق الذي جاءت به الرسل - عليهم الصلاة والسلام - ومنذ عهد نوح - صلى الله عليه وسلم - ومرورًا بإبراهيم - عليه الصلاة والسلام - ثُمَّ موسى وعيسى ومحمد - عليهم الصلاة والسلام - وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
4 -أن الاستهزاء بالدين والرسل - عليهم الصلاة والسلام - أمر مشترك بين جميع أعداء الرسل، قال تعالى: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون} [يس: 30] . وقال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ * وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الحجر: 10 - 11] ، وقال تعالى: {وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ * وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون} [الزخرف: 6 - 7] .
5 -إذا كان الرسل - عليهم الصلاة والسلام - وهم صفوة الله من خلقه لم يسلموا من هذا الأسلوب التنفيري من أساليب الصدِّ عن دعوة الحق.
فكيف بأتباعهم من علماء ومجددين ومصلحين، بل وعامة أهل الإسلام، فمواجهتهم بمثل هذا سنة ماضية منذ عهد نوح إلى ما شاء الله، قال تعالى: {فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ} [هود: 27] .
6 -عندما بعث الله خاتم رسله محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - على حين فترةٍ من الرسل - قُوبِل بالاستهزاء والسخرية من أعداء الرسل وهم أهل الشرك والوثنية، وأهل الكتاب، والمنافقين، ثُمَّ واجه أتباعه من بعده صنفًا رابعًا لم يكن موجودًا في زمنه - عليه الصلاة والسلام - وهم أهل الأهواء والبدع؛ من رافضة وجهمية وصوفية وغيرهم.