فهرس الكتاب
ويلمز بعينه» [1] .
ومنه قول الشاعر زياد الأعجم:
تُدلي بودّي إذا لاقيتني كذبا ... وإن أغيب فأنت الهامز اللُّمَزَه [2]
قال أبو جعفر: «ويعني باللُّمزة: الذي يعيب الناس، ويطعن فيهم» [3] ، وقال الخازن بعد أن ذكر أقوالًا عن السلف في معنى الآية: «وحاصل هذه الأقاويل يرجع إلى أصل واحد، وهو الطعن وإظهار العيب، وأصل الهمز الكسر [4] والقبض على الشيء بالعنف، والمراد منه هنا: الكسر من أعراض الناس والغض منهم، والطعن فيهم، ويدخل فيه: من يحاكي الناس بأقوالهم، وأفعالهم، وأصواتهم ليضحكوا منه، وهما نعتان للفاعل على نحو سُخَرَةٍ وَضُحَكَةٍ للذي يسخر ويضحك من الناس» [5] .
فيظهر ممَّا تقدم أن الاستهزاء معناه: إظهار كل عقيدة، أو فعلٍ، أو قول قصدًا، يدُلُّ على الطعن في الدين، والاستخفاف به، والاستهانة بالله - تبارك وتعالى - ورسله - عليهم الصلاة والسلام - [6] .
(1) «الجامع لأحكام القرآن» (20/ 124) للقرطبي. وانظر: «فتح القدير» (5/ 493) للشوكاني.
(2) «جامع البيان» (12/ 686) للطبري، والبيت أورده القرطبي في «الجامع لأحكام القرآن» (20/ 124) ، وأيضًا: الشوكاني في «فتح القدير» (5/ 693) .
(3) «جامع البيان» (12/ 686) .
(4) انظر ما تقدم في: «المعاني اللغوية - المعنى الثالث» (ص 63) .
(5) «لباب التأويل في معاني التنزيل» (4/ 468) للخازن.
(6) انظر: «فتح العلام بشرح مرشد الأنام» (4/ 538) للجرداني.