فهرس الكتاب
لأن أهل الإيمان على طريق واضح مبين: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ... } [الأنعام: 153] ، وأهل الحقد والفساد قد سلكوا السبل التي نهى الله عنها بقوله - عز وجل: {وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153] ، وأخذَ العهد عليهم بأن لا يتبعوا الشيطان ويسلكوا سبيله كما أخبر - جل وعلا: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} [يس: 60 - 61] . ولكن الملأ المستكبرين لم يستجيبوا لنداء الله تعالى ولا لدعوة الرسل - عليهم الصلاة والسلام - بل وصل بهم الحقد والكره لدين الله - تبارك وتعالى - أن قابلوه بالتكذيب والاستهزاء، ولأهله بالكيد والمكر والخديعة، «فالجاهلية لا تكره الإسلام لأنها - في دخيلة نفسها - لا تعرف ما فيه من الحق والخير. أو لأنها - بينها وبين نفسها - تعتقد حقًا أن باطلها الذي تعيش فيه أصوب وأقوم من الإسلام!
كلا! فهي تكرهه وهي عالمة بما فيه من الحق والخير، وبأنه هو الذي يُقَوَّمُ ما أعوجَّ من شئون الحياة! وإنما تكرهه لأنها حريصة على هذا العوج لا تريد تقويمه! وتود أن تبقى الأمور على اعوجاجها ولا تستقيم!
تكرهه لأنها هي الجاهلية، وهو الإسلام! .... » [1] .
قال تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} [فصلت: 17] ، وقال تعالى: لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ
(1) «جاهلية القرن العشرين» (ص 267 - 268) للشيخ محمد قطب.