فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 1137

وذلك لا يَسْتَحِقُّهُ غير الله فقال: {وَلَهُ الْكِبْرِيَاء فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الجاثية: 37] ... » [1] .

وفي الباب عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، وأبي هريرة - رضي الله عنه - قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «العِزُّ إزاره والكبرياء رداؤه فمن ينازعني عذبته» [2] .

قال النووي رحمه الله: في بيان معناه: « ... فالضمير في إزاره وردائه يعود إلى الله تعالى للعلم به وفيه محذوف تقديره قال الله تعالى: «ومن ينازعني ذلك أُعَذّبُه» ، ومعنى ينازعني يتخلق بذلك فيصير في معنى المشارك، وهذا وعيد شديد في الكبر مُصَرّح بتحريمه» [3] .

ومن العلماء من يرى تقسيم الكبر باعتبار ما يتعلق بالجوارح.

قال الحافظ: «قال الغزالي: الكبر على قسمين: فإن ظهر على الجوارح يُقالُ: تَكَبُّر، وإلا قيل: في نفسه كِبْر. والأصل هو الذي في النفس وهو الاسترواح إلى رؤية النفس، والكبر يستدعي متكبرًا عليه يرى نفسه فوقه ومتكبِّرًا به، وبه ينفصل الكبر عن العجب، فمن لم يخلق إلا وحده يتصور أنْ يكون معجبًا لا متكبِّرًا» [4] .

وقد ورد الحديث عن الكبر في السنة النبوية، روى مسلم بسنده عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يدخل الجنَّة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، قال رجل: إنَّ الرجل يُحِبُّ أن يكون ثوبه حسنًا

(1) «المفردات» (ص 697 - 698) . وانظر: «فتح الباري» (10/ 505) لابن حجر.

(2) أخرجه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الكبر، برقم (2620) ، «نووي» (16/ 411 - 412) .

(3) «شرح صحيح مسلم» (16/ 412) .

(4) «فتح الباري» (10/ 505) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت