فهرس الكتاب
وجاء في رواية الإمام أحمد في «المسند» بأطول من هذا، قال ابن مسعود: كنت لا أُحْجَبُ عن النجوى، ولا عن كذا ولا عن كذا، قال ابن عون: فنسي واحدةً ونسيت أنا واحدةً، قال: فأتيته وعنده مالك بن مُرَارة الرَّهاوي، فأدركتُ من آخر حديثه، وهو يقول: يا رسول الله، قد قُسِمَ من الجمال ما ترى، فمَا أُحِبُّ أنَّ أحدًا من الناس فضَلَني بشراكين فما فوقها، أفليس ذلك هو البغي؟ قال: «لا، ليس ذلك بالبغي، ولكن البغي بطر» ، وقال: أو قال: «سَفهُ الحقّ وغمْطُ الناس» [1] .
قال الإمام الخطابي رحمه الله: «قوله: ولكن الكبر من بَطِرُ الحق» معناه لكن الكبر من بطِرَ الحق فأضمر كقوله تعالى: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ ... } [البقرة:177] أي: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ ... } .
قوله: «غمط» : معناه أزرى بالناس واستخفَّهم، يقال: غَمِطَ وغَمِص: بمعنى واحد، وفيه لغة أخرى: غَمَطَ وغمَصَ،، مفتوحة الميم» [2] .
وقال ابن الأثير رحمه الله: «ومنه الحديث: «الكبر بطر الحق» وهو أنْ يجعل ما جعله الله حقًا من توحيده وعبادته باطلًا، وقيل: هو أن يتجبَّر عن الحق فلا يقبله» [3] .
وقال المباركفوري رحمه الله: « ... قال في المجمع: الغمط: الاستهانة والاستحقار وهو كالغمص، وأصل البطر: شدة الفرح والنشاط، ... » [4] .
(2) «معالم السنن» المطبوع مع «سنن أبي داود» (4/ 352) .
(3) «النهاية» (1/ 135) . وانظر: «شرح صحيح مسلم» (2/ 449) للنووي.
(4) «تحفة الأحوذي» (6/ 116 ـ 117) .