وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال» [1] .
وقال الغزالي رحمه الله: « ... فإن فتن الدنيا كثيرة الشعب والأطراف، واسعة الأرجاء والأكناف، ولكن الأموال أعظم فتنها وأطم محنها، وأعظم فتنة فيها أنه لا غنى لأحد عنها، ثم إذا وجدت فلا سلامة منها، فإن فقد المال حصل منه الفقر الذي يكاد أن يكون كفرًا، وإن وجد حصل منه الطغيان الذي لا تكون عاقبة أمره إلا خسرًا .. ونظرنا الآن .. في المال وحده، إذ فيه آفات وغوائل وللإنسان من فقده صفة الفقر، ومن وجوده وصف الغنى، وهما حالتان يحصل بهما الاختبار والامتحان» [2] .
إن حب المال وإيثاره على ما عند الله - سبحانه وتعالى - قد يصل بصاحبه إلى حد العبودية للدرهم والدينار؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
(1) أخرجه الترمذي، كتاب الزهد، باب ما جاء أن فتنة هذه الأمة في المال، برقم (2336) (4/ 492) ، والحاكم في «المستدرك» ، كتاب الرقاق، برقم (7896) (4/ 354) ، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وأحمد في المسند (4/ 198) وصححه الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» برقم (592) (2/ 141) ، و «صحيح الترمذي» ، برقم (1905) (2/ 273) .
(2) «إحياء علوم الدين» (3/ 231) .