فهرس الكتاب
قال أبو محمد بن حزم رحمه الله في بيان هذه الطوائف: «فذهب قوم إلى أن الإيمان إنما هو: معرفة الله تعالى بالقلب فقط وإن أظهر اليهودية والنصرانية وسائر أنواع الكفر بلسانه وعبادته، فإذا عرف الله تعالى بقلبه فهو مسلم من أهل الجنَّة، وهذا قول أبي محرز [1] الجهم بن صفوان وأبي الحسن [2] الأشعري البصري وأصحابهما.
وذهب قوم إلى أن الإيمان هو: إقرار باللسان بالله تعالى وإن اعتقد الكفر بقلبه، فإذا فعل ذلك فهو مؤمن من أهل الجنة، وهذا قول محمد بن كرّام [3] السجستاني وأصحابه.
وذهب قوم إلى أنَّ الإيمان هو: المعرفة بالقلب، والإقرار باللسان معًا فإذا عرف المرء الدين بقلبه وأقرَّ به بلسانه فهو مسلم كامل الإيمان
(1) جهم بن صفوان السمرقندي، من موالي بني راسب، رأس الجهمية، قال الذهبي: الضال المبتدع، قتله نصر بن يسار سنة 128 هـ. انظر: «ميزان الاعتدال» (1/ 426) للذهبي، و «الأعلام» (1/ 141) للزركلي.
(2) علي بن إسماعيل بن أبي بشر المتكلم البصري صاحب المصنفات منها: «مقالات الإسلاميين» ، و «الإنابة» ، توفي سنة (324 هـ) . انظر: «شذرات الذهب» (1/ 303) لابن العماد، و «الأعلام» (4/ 263) للزركلي، ولعل الصواب: «وأبي الحسن الصالحي» ، كما هو في الطحاوية (ص 332) وما في الفصل هنا من نسبة هذا المذهب إلى الأشعري لعَلَّه تصحيف.
(3) أبو عبد الله السجستاني الزاهد شيخ الطائفة الكرَّامية وكان من عبَّاد المرجئة، توفي سنة (255 هـ) . انظر: «شذرات الذهب» (1/ 131) لابن العماد، فتأمل أخي المسلم كيف كان حال المرجئة القدامى مع انحرافهم، فما كانوا يتركون العمل والعبادة كما يفعل مرجئة زماننا.