فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 1137

الكرامة، ويهين المؤمنين غاية الإهانة، قالوا: «أي: المرجئة» : وهذه كلها معاصٍ لا تنافي الإيمان الذي في قلبه، بل يفعل هذا وهو في الباطن عند الله مؤمن.

قالوا: وإنما ثبت له في الدنيا أحكام الكفار؛ لأن هذه الأقوال أمارة على الكفر ليحكم بالظاهر كما يحكم بالإقرار والشهود ... » [1] .

قال أبو عبيد القاسم بن سلَّام في بيان انحراف الجهمية الأوائل: «ولو كان أمر الله ودينه على ما يقول هؤلاء ما عُرف الإسلام من الجاهلية، ولا فرقت الملل بعضها من بعض، إذ كان يرضى منهم بالدعوى على قلوبهم، غير إظهار الإقرار بما جاءت به النبوة، والبراءة ممَّا سواها، وخلع الأنداد والآلهة بالألسنة بعد القلوب، ولو كان هذا يكون مؤمنًا ثمَّ شهد رجل بلسانه أنَّ الله ثاني اثنين كما يقول المجوس والزنادقة، أو ثالث ثلاثة كقول النصارى، وصلَّى للصليب، وعبد النيران بعد أن يكون قلبه على المعرفة بالله لكان يلزم قائل هذه المقالة أنْ يجعله مؤمنًا مستكملًا الإيمان كإيمان الملائكة والنبيين! فهل يلفظ بهذا أحد يعرف الله أو مؤمن له بكتاب أو رسول؟ وهذا عندنا (والقائل: أبو عبيد) كفر لن يبلغ إبليس فمن دونه من الكفار قط!» [2] .

وفي بيان غلط المرجئة الأوائل - الجهمية - والمرجئة المعاصرين - الأشاعرة والماتريدية - في زعمهم أن المكفّرات كالاستهزاء بالدين، والسجود للصنم، والاستهانة بالقرآن والرسول - عليه الصلاة والسلام - كُلُّ هذا وغيره من الأمور العملية التي لا تبلغ في نظرهم درجة الكفر الأكبر المخرج من الملة.

(1) «مجموع الفتاوى» (7/ 188 - 198) .

(2) كتاب الإيمان، ضمن «من كنوز السنة» (ص 80) جمع العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت