فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 1137

بالدين، والسخرية من رب العالمين، والتنقص للأنبياء والمرسلين.

ووجدوا من بعض حكام المسلمين من يوافق أعداء الإسلام في تعطيل الحدود عامة، أو حَدِّ الردّة خاصة، حتى أصبح العالم كله لا تسمع فيه إقامة حَدِّ الردة على زنديق أو مُرْتَدٍّ أو مستهزئ طاعن في الشريعة، أو ما هو أعظم من ذلك السب والشتم لرب العالمين، تعالى عَمَّا يقول الظالمون علوًا كبيرًا، ورحم الله الإمام ابن القيِّم حيث قال في أمثال هؤلاء المعطلين لحدود الله، والمعينين من ولاة أمور المسلمين على مظاهر الشرك والبدع في ديار الإسلام: «ولقد كان من الواجب على ملوك الإسلام أن يمنعوا هؤلاء من هذا وأمثاله، لما فيه من الإعانة على الكفر، وتعظيم شعائره، فالمساعد على ذلك، والمعين عليه شريك للفاعل. ولكن لَمَّا هان عليهم دينُ الإسلام، وكان السحت الذي يأخذونه منهم أَحَبَّ إليهم من الله - عز وجل - ورسوله - عليه الصلاة والسلام - أَقَرُّوهم على ذلك ومكَّنُوهم منه» [1] .

وعندما تُعَطَّلُ شريعة الله - كُلِّيًا أو جُزْئيًا - فلابُدَّ في مقابل هذا إحلال قوانين البشر محل شريعة الله - تبارك وتعالى - وتتعدد السلطات: سلطة الله وسلطة للأنظمة والقوانين، وتتعدد كذلك العبودية: فواحدة لله - جل وعلا - وأخرى للمشرعين من دون الله تعالى.

يقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله: «فأمَّا حين تتوزع السلطة، وتتعدد مصادر التلقي، حين تكون السلطة لله في الضمائر والشعائر بينما لغيره في الأنظمة والشرائع، وحين تكون السلطة لله في جزاء الآخرة بينما السلطة لغيره في عقوبات الدنيا، حينئذٍ تتمزق النفس البشرية بين سلطتين مختلفتين، وبين اتجاهين مختلفين، ومنهجين مختلفين، وحينئذٍ

(1) «إغاثة اللهفان» (2/ 289) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت