فهرس الكتاب
إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا [الأنبياء: 22] ، {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ} [المؤمنون: 71] ، {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الجاثية: 18] » [1] .
فإذا أراد ولاة أمور المسلمين - في ديار الإسلام كلها - تحقيق الأمن والاستقرار والرخاء فعليهم أن يخضعوا لشريعة الله التي لا نقص فيها ولا قصور، وليقيموا الحدود الشرعية ففي إقامتها منافع عظيمة ومصالح جليلة، من أكبرها إزالة الفساد في الأرض، ونشر الخير والرزق الذي بسببه صلاح الاقتصاد الذي تدهور بسبب انتشار الربا، جاء مصداق هذا في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إقامة حدٍّ من حدود الله، خير من مطر أربعين ليلة، في بلاد الله - عز وجل -» [2] .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله معلقًا على هذا الحديث: «وهذا لأن المعاصي (قُلْتُ: فكيف بنواقض الإسلام كالاستهزاء بالدين) سبب لنقص الرزق والخوف من العدو، كما يَدُلُّ عليه الكتاب والسنة. فإذا أقيمت الحدود، ظهرت طاعة الله، ونقصت معصية الله تعالى، فحصل الرزق والنصر» [3] .
(1) «في ظلال القرآن» (2/ 896) .
(2) أخرجه النسائي، كتاب قطع السارق، باب الترغيب في إقامة الحدود، برقم (7392) (4/ 335) ، وابن ماجه، أبواب الحدود، باب إقامة الحدود، برقم (2565) (2/ 82) ، والحديث حسن. انظر: «السلسلة الصحيحة» ، برقم (231) ، و «صحيح سنن النسائي» ، برقم (4555) (3/ 1013) ، و «صحيح سنن ابن ماجه» ، برقم (2056) (2/ 78) ، كلها للعلامة الشيخ الألباني.
(3) «مجموع الفتاوى - السياسة الشرعية» (28/ 301 - 302) .