فهرس الكتاب
تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ [آل عمران: 186] [1] .
ومن تلك الصور والمقولات الشنيعة التي تفوه بها بعض أشقياء اليهود ولم ينكرها أحدٌ منهم، ولذلك نسبت إليهم جميعًا ما ذكره الله - سبحانه وتعالى - فقال: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ... } [المائدة: 64] .
قال أبو جعفر: «وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن جرأة اليهود على ربهم ووصفهم إياه بما ليس من صفته، توبيخًا لهم بذلك، وتعريفًا منه نبيه - صلى الله عليه وسلم - قديم جهلهم واغترارهم به، وإنكارهم جميع جميل أياديه عندهم، وكثرة صفحه عنهم، وعفوه عن عظيم إجرامهم ... » [2] .
أحدها: أن الله تعالى كان قد بسط لهم الرزق، فلما عصوا الله تعالى في أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - وكفروا به كفَّ عنهم بعض ما كان بسط لهم، فقالوا: يد الله مغلولة.
الثاني: أن الله تعالى استقرض منهم كما استقرض من هذه الأمة، فقالوا: إنَّ الله بخيل، ويده مغلولة فهو يستقرضنا.
الثالث: ما أشار إليه الرازي في تفسيره، فقال: «لعل القوم لمَّا رأوا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غاية الشدّة والفقر والحاجة قالوا على سبيل
(1) انظر: «في ظلال القرآن» (1/ 536) لسيد قطب.
(2) «جامع البيان» (10/ 450 - شاكر) .