فهرس الكتاب
وقد ردَّ الله - عز وجل - ما قالوه، وقابلهم فيما اختلقوه وافتروه وائتفكوه؛ فقال: {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا} ، وهكذا وقع لهم، فالجزاء من جنس العمل، فإن عندهم من البخل والحسد والبغض والجبن والذلة أمر عظيم، ثم أبطل الله - عز وجل - فريتهم بقوله: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} ، أي بل هو الواسع الفضل، الجزيل العطاء، الذي ما من شيء إلا عنده خزائنه، وهو الذي ما بخلقه من نعمة فمنه وحده لا شريك له، الذي خلق لنا كلَّ شيء مما نحتاج إليه، في ليلنا ونهارنا، وحضرنا وسفرنا، وفي جميع أحوالنا، كما قال تعالى: {وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 34] [1] .
وفي الباب من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «يَدُ الله ملأى لا يغيضها [2] نفقة، سَحَّاءُ الليل والنهار، وقال: أرأيتم ما أنفق منذ خلق الله السموات والأرض فإنه لم يغض (ينقص) ما في يده، وقال: عرشه على الماء، وبيده الأخرى الميزان يخفض ويرفع» [3] .
(1) انظر: «تفسير القرآن العظيم» (20/ 120) لابن كثير.
(2) أي: لا ينقصها، يقال: غاض الماء يغيض إذا نقص. انظر: «فتح الباري» (13/ 406) .
(3) أخرجه البخاري في التوحيد، باب قوله تعالى: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} ، برقم (7411) ، «فتح» (13/ 404) ، ومسلم في الزكاة، باب الحث على النفقة وتبشير المنفق بالخلف، برقم (993) «نووي» (7/ 83 - 84) . ومعنى خفض الميزان ورفعه: أي: أن الله يخفض ويرفع ميزان أعمال العباد المرتفعة إليه، وأرزاقهم النازلة من عنده. انظر: «النهاية» (4/ 60) لابن الأثير.