ذهب أهل الكلام المذموم إلى أن «جهة البطلان في اتصافه بها: التشبيه والتمثيل فلا يتوقف في انتفائها عنه على ثبوت انتفاء التشبيه، كما يفعله أهل الكلام الباطل، حيث صرحوا بأنه لا يقوم دليل عقلي على انتفاء النقائص والعيوب عنه، وإنما تنفى عنه لاستلزامها التشبيه والتمثيل.
وهؤلاء إذا قال لهم الواصفون لله سبحانه بهذه الصفات: نحن نُثبتها له على وجه لا يماثل فيها خلقه، بل نثبت له فقرًا وصاحبةً وإيلادًا، لا يماثل فيه خلقه، كما تثبتون أنتم له علمًا، وقدرة، وحياة، وسمعًا، وبصرًا، لا يماثل فيها خلقه، فقولنا في هذا كقولكم فيما أثبتموه سواء، لم يتمكنوا من إبطال قولهم، ويصيرون أكْفاء لهم في المناظرة، فإنهم قد أعطوهم أنه لا يقوم دليل عقلي على انتفاء النقائص والعيوب، وإنما ننفي ما نُفي عنه لأجل التشبيه والتمثيل ... ولما عرف بعضهم (يعني: بعض أهل الكلام) أن هذا لازم له لا محالة استروح إلى دليل الإجماع، وقال: إنما نفينا النقائص والعيوب عنه بالإجماع، وعندهم أن الإجماع أدِلَّتُهُ ظنية، لا تفيد اليقين فليس عند القوم يقين وقطع أن الله منزه عن النقائص والعيوب» [1] .
لكن أهل الحق «أهل السنة والجماعة» فيقولون: «إن تنزيهه سبحانه عن العيوب والنقائص واجب لذاته، كما أن إثبات صفات الكمال والحمد واجب له لذاته، وهو أظهر في العقول والفطر وجميع الكتب الإلهية وأقوال الرسل من كل شيء» [2] .
(1) «إغاثة اللهفان» (2/ 227 - 228) لابن القيم.
(2) المصدر نفسه (2/ 228) .