فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 1137

هذه معايير الجاهلية ومقاييسها، ينظرون للشرف من باب المال والرياسة، والضعف من باب الفقر.

يقول سيد قطب رحمه الله: «وهم يقيسون الأمور ذلك القياس الخاطئ الذي تحدثنا عنه، قياس الفضل بالمال، والفهم بالجاه، والمعرفة بالسلطان، فذو المال أفضل، وذو الجاه أفهم، وذو السلطان أعرف!!! هذه المفاهيم وتلك القيم التي تسود دائمًا حين تغيب عقيدة التوحيد عن المجتمع، أو تضعف آثارها، فترتدُّ البشرية إلى عهود الجاهلية، وإلى تقاليد الوثنية في صورة من صورها الكثيرة، وإن بدت في ثوب من الحضارة المادية قشيب ... » [1] .

وكان نوح - عليه السلام - في خضم تلك الأحداث، وموجات التهم له ولأتباعه يتلقى الأمر من الله تعالى في شأن هؤلاء الضعفاء: الذين هم عند الملأ أراذل، كما قال تعالى: {وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ * وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} [هود: 29 - 30] .

قال القاسمي رحمه الله: «قال بعضهم: ثمرة ذلك وجوب تعظيم المؤمن، وتحريم الاستخفاف به، وإن كان فقيرًا عادمًا للجاه، متعلقًا بالحِرَف الوضيعة، لأنه تعالى حكى كلام نوح وتجهيله للرؤساء لمَّا طلبوا طرد من عَدَّوه من الأراذل، وهي نظير قوله تعالى: {وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ... } [الأنعام: 52] » [2] .

(1) «في ظلال القرآن» (4/ 1872 - 1873) .

(2) «محاسن التأويل» (4/ 300 - 301) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت