فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 1137

استهزائهم بلوط قولهم فيما حكى الله عنه: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ... } الآية، وقولهم له أيضًا: {لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ} » [1] .

يقول سيد قطب رحمه الله: يا عجبًا! أو من يتطهر يُخْرَج من القرية إخراجًا ليبقى فيها الملوثون المدنسون؟! ولكن لماذا العجب؟ وماذا تصنع الجاهلية الحديثة؟ أليست تطارد الذين يتطهرون، فلا ينغمسون في الوحل الذي تنغمس فيه مجتمعات الجاهلية - وتسميه تقدميَّة وتحطيمًا للأغلال عن المرأة وغير المرأة - أليست تطاردهم في أرزاقهم وأنفسهم وأموالهم وأفكارهم وتصوراتهم كذلك، ولا تطيق أن تراهم يتطهرون، لأنها لا تتسع ولا ترحب إلا بالملوثين الدنسين القذرين؟! إنه منطق الجاهلية في كل حين!!» [2] .

وقد شارك اليهودُ أهل قرية سدوم في الاستهزاء والتنقص بلوط - عليه السلام - فقد عقد الإمام أبو محمد بن حزم فصلًا بعنوان «ادعاء التوراة على لوط - عليه السلام - بمضاجعة ابنته» ، جاء فيه: «وبعد ذلك قال: وأقام لوط في المغارة هو وابنته، فقالت الكبرى للصغرى: أبونا شيخٌ كبير وليس في الأرض أحدٌ يأتينا كسبيل النساء، تعالي نسق أبانا الخمر ونضاجعه ونستبق منه نسلًا. فسقتا أباهما خمرًا في تلك الليلة، فأتت الكبرى فضاجعت أباها، ولم يعلم بنومها ولا قيامها فلما كان من الغد قالت الكبرى للصغرى: قد ضاجعت أبي أمس، تعالي نسقيه الخمر هذه الليلة وضاجعيه أنت،

(1) «أضواء البيان» (2/ 166) .

(2) «في ظلال القرآن» (3/ 1316) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت