فهرس الكتاب
سيدته، وأنه قعد منها مقعد الرجل من امرأته، وأنَّ الحائط انشقَّ له فرأى أباه يعقوب - عليه السلام - عاضًّا على أنامله، فلم يقم حتى نزل جبريل - عليه السلام - فقال: «يا يوسف تكون من الزُّناة!! وأنت معدود عند الله تعالى من الأنبياء» ، فقام حينئذٍ.
ومعلوم أن ترك الفاحشة عن هذا لا مدح فيه، فإن أفسق الناس لو رأى هذا لولَّى هاربًا وترك الفاحشة» [1] .
قال الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله في تعليقه على كلام ابن القيم السابق: «وقد ذكر هذه القصة بعض المفسرين، واغتر بها كثير من الناس، وهي كما ترى من سب اليهود للأنبياء، وإنما برهان ربه ما قذف الله في قلبه من الإيمان به والخوف والحياء من ربه الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، وذلك كان بعصمة الله سبحانه ليوسف الصديق، ولو أن غيره كان في هذه الخلوة مع كل تلك الدواعي لوقع في الفاحشة، فليحذر المسلم هذه الخلوة، فإنه يعلم أنه ليس عنده ما عند يوسف من العصمة» [2] .
فلا شك أن مثل هذه التُّرهات والأباطيل التي دخلت على المسلمين في دواوين التفسير [3] ، وهي من فعل أهل الكتاب الذين حرفوا وبدلوا في كتبهم، وتأثر بعض رواة الإسلام بإسرائيلياتهم، التي تمجها الآذان،
(1) «إغاثة اللهفان» (2/ 345) .
(2) المصدر نفسه (2/ 345) هامش (2) .
(3) قال ابن تيمية: «وكذلك أيضًا في كتب التفسير أشياء منقولة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم أهل العلم بالحديث أنها كذب» . «الطرق التي يعرف بها صدق الخبر من كذبه» (ص 27) ، هذا من حيث الأحاديث النبوية، أما الإسرائيليات فمن باب أولى.