فهرس الكتاب
ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا، فذلك قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا} [الأحزاب: 69] [1] .
ومن صور السخرية بالأنبياء - عليهم الصلاة والسلام: ما قُذف به نبي الله هارون - عليه السلام: أنه هو الذي عمل العجل لبني إسرائيل، وأمرهم بعبادته والرقص أمامه، قال الشيخ رحمت الله الهندي: «في الباب الثاني والثلاثين من سفر الخروج هكذا: ورأى الشعب أن موسى قد تأخر أن يهبط من الجبل فاجتمع الشعب إلى هارون، وقالوا له: قم فاجعل لنا آلهة يسيرون أمامنا من أجل أنَّ موسى هذا الرجل الذي أصعدنا من أرض مصر لا ندري ماذا أصابه، فقال لهم هارون: انزعوا أقرطة الذهب التي في آذان نسائكم وأبنائكم وبناتكم وائتوني بها، فنزع الشعب الأقرطة التي في آذانهم وأتوا بها إلى هارون، فأخذها منهم وصيروها عجلًا سبيكًا، وقال: هذه آلهتكم يا إسرائيل الذين أصعدوك من أرض مصر، فلمَّا نظر هارون ذلك بنى مذبحًا أمامه ونادى وقال: غدًا عيد للرب، فقاموا بالغداة وقربوا وقودًا وذبائح مسلَّمة وجلس الشعب يأكلون ويشربون وقاموا يلعبون» [2] .
هذا افتراء أهل الكتاب على نبي الله هارون - عليه السلام - عاقبهم الله بما يستحقون، ولدحض هذه الفرية أسوق ما ورد في كتاب الله العزيز من
(1) رواه البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب (28) ، برقم (3404) ، «فتح» (6/ 502) ، وفي كتاب الغسل، باب من اغتسل عريانًا، برقم (278) ، «فتح» (1/ 458 - 459) ، ومسلم، كتاب الفضائل، باب فضل موسى، برقم (339) ، «نووي» (15/ 135) .
(2) «إظهار الحق» (4/ 1235 - 1236) (1/ 13 - 17) . وانظر: «الفصل» (1/ 126) لابن حزم، و «إغاثة اللهفان» (2/ 300 - 305) لابن القيم.