فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 1137

يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي * قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ * فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ * أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا [طه: 83 - 89] ، وقد نهى هارون قومه عن عبادة العجل، قال تعالى: {وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي} [طه: 90] فردَّ عليه عُبَّادُ العجل: {قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى} [طه: 91] . كيف يبرح عُبَّادُ العجل عن عبادته، وقد قال الله عنهم: {قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ} [البقرة: 93] .

قال ابن حزم: « ... وقد نزَّه الله تعالى الأنبياء عليهم السلام عن عبادة غيره، وعن الأمر بذلك، وعن كل معصية ورذيلة .. » إلى أن قال: «وأمّا نحن فجوابنا في هذا كله بأنْ ليس شيء فيه نقل كافة، ولكن نقل آحاد كذبوا فيه، وأمَّا خوار العجل فإنما هو على ما روينا عن ابن عباس - رضي الله عنه - من أنه إنما كان صفير الريح تدخل من فيه وتخرج من دبره، لا أنه خار بطبعه قط، والذي يعتمد عليه قول ابن عباس - رضي الله عنه - الذي ذكرناه، وبالله تعالى التوفيق» [1] .

فكانت النهاية للعجل وصانعه، كما قال تعالى عن موسى مخاطبًا للسامري: قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّنْ تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ

(1) «الفصل» (1/ 126) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت