الشعوبية والشعوبيين، الساخرين والمستهزئين بديننا، وبكلام ربنا - عز وجل - [1] .
ومن صور الاستهزاء بالقرآن الكريم ما ذكره الأصفهاني - أيضًا: قال: وذكر الإسناد [2] : «إن أبَّان بن عثمان [3] ، وفد على عبد الملك بن مروان، فأمّره على الحجاز، فأقبل حتى إذا دنا من المدينة، تلقاه أهلها، وخرج إليه أشرافها، فخرج معهم طويس.
فلما رآه سلم عليه - ثم ذكر رواية أخرى إلى أن قال: نذري أيها الأمير. قال: ما نذرك؟ قال: نذرت إن رأيتك أميرًا في هذا الدار (يعني المدينة النبوية) ! أن أغني لك وأرزأُ بدني بين يديك.
فقال له: أوفِ بنذرك، فإن الله - عز وجل - يقول: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ... } [الإنسان: 7] ، قال: فأخرج يديه مخضوبتين، وأخرج دُفهُ، وتغنى:
ما بال أهلك يا ربابُ ... خُزُرًا كأنهمُ غضابُ
قال: فطرب أبان حتى كاد يطير!! ثم جعل يقول: حسبك يا طاووس» [4] .
(1) انظر: «السيف اليماني» (ص 182) .
(2) انظر: «السيف اليماني» (ص 27 - 43) ، حيث تكلم مؤلفه عن الرواة الذين اعتمد عليهم صاحب الأغاني، فمعظمهم من المجروحين والمطعون عليهم عند جهابذة النقاد من أهل هذا الفن.
(3) هو أبَّان ابن أمير المؤمنين عثمان بن عفان، الإمام الفقيه، توفي سنة (105 هـ) . «السير» (4/ 351 - 353) ، و «تهذيب التهذيب» (1/ 88 - 89) ، «البداية والنهاية» (9/ 197) .
(4) «الأغاني» (4/ 219) للأصفهاني. وانظر: «السيف اليماني» (ص 165 - 166) .