فهرس الكتاب
تنقص اليهود لدين الله - عز وجل -، وقد ذكره الله تعالى عنهم في [سورة آل عمران: 72] وهو قوله تعالى: {وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} .
قال ابن كثير رحمه الله: «هذه مكيدة أرادوها لِيُلَبِّسُوا على الضعفاء من الناس أمر دينهم، وهو أن اشتوَروا بينهم ألا يظهروا الإيمان أول النهار، ويصلون مع المسلمين صلاة الصبح؛ فإذا جاء آخر النهار ارتدوا إلى دينهم ليقول الجهلة من الناس: إنما ردَّهُم إلى دينهم إطلاعهم على نقيصة وعيب في دين المسلمين؛ ولهذا قالوا: {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} » [1] .
وقد ذهب بعض أهل التأويل إلى أن الأمر المُؤمن به من قبل اليهود أول النهار هو التصديق بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في نبوته، وما جاء به من عند الله، وأنه حق، وذلك كله في الظاهر، من غير اعتقاد وانقياد ومحبة في الباطن، بل الكفر به واعتقاد أنه كاذب فيما ادعاه من النبوة والرسالة؛ وأنه جاء بالدين الحق من عند الله تبارك وتعالى [2] .
هذا كله من الاستهزاء العملي الذي كانت تمارسه اليهود في مقابلة دين الحق، والتشكيك فيه ومحاولة صد الناس عنه. مع ما كانوا عليه من الاستهزاء بالقول من لمز وهمز ونحوه.
ومن صور استهزاء اليهود بدين الله وشريعته أيضًا: ما حدث في الصدر الأول من تلاعب اليهود بأحكام الله في التوراة والقرآن، فقد غيروا وبدَّلوا نصوص التوراة التي جاء بها موسى - عليه الصلاة والسلام
(1) «تفسير القرآن العظيم» (1/ 558) . وانظر: «في ظلال القرآن» (1/ 415) لسيد قطب، و «اليهود في القرآن والسنة» (2/ 163) محمد أديب صالح.
(2) انظر: «جامع البيان» (6/ 506 - 508، شاكر) للطبري، «اليهود في القرآن والسنة» (2/ 159 - 161، 3/ 10) محمد أديب صالح.